إنّ الصراخ والنَّق يمكن أن يصبحا عادة، لكنها عادةً غير فاعلة. وغالباً ما تستخدم الأُم الغضب للحصول على فعل، بدلاً من استخدام الفعل للحصول على فعل. وهو أسلوب غير مُجدٍ، لأنّه لا يعطي النتائج المرجوة.
كان علي، البالغ ثماني سنوات من العمر، جالساً على الأرض يلعب بألعابه. نظرت الأُم إلى ساعتها وقالت: "علي، إنها الساعة التاسعة تقريباً (مع أنها كانت الثامنة والنصف)، ضع ألعابك في مكانها المخَصَّص واذهب إلى الحمّام للاستحمام". هنا، كان على يُدرك والأُم تدرك أيضاً، أنها لم تكن تعني أن عليه أن يستحم. بل كانت تعني أن عليه البدء في التفكير في أن وقت الحمّام قد حان. (لو تجاوب علي مع مطلب الأُم العقيم ونفّذه لكان أغمي عليها). بعد عشر دقائق تقريباً، قالت الأُم مرة أخرى: "لقد تأخر الوقت يا علي. عليك الاستيقاظ باكراً غداً للذهاب إلى المدرسة. ضع ألعابك في مكانها واذهب للاستحمام". وهنا أيضاً، كانت الأُم لا تتوقع أن ينفذ علي مطلبها، وكان علي يُدرك ذلك. بل كانت تعني أن وقت الحمام قد اقترب. أخذ علي ينتقل من مكان إلى آخَر ليُثبت لأُمّه أنّه سمع ما قالت، ثمّ عاد ليلعب مرة أخرى. مرت ست دقائق أخرى ثمّ أصدرت الأُم أمراً جديداً، ولكن بصوت يحمل في طياته لهجة التهديد هذه المرة: "اسمع. طلبت منك أن تتحرك وتذهب إلى الحمام. وأنا أعني ما أقول". أدرك علي أن عليه تنفيذ الأوامر، فجمع ألعابه وذهب متسكّعاً في اتجاه الحمام، ولو طلبت منه الأُم أن يُسرع الخطَى لأسْرَع.

د. جاسم المطوع
التربية فن وعلم ومهارة، ولكننا في كثير من الأحيان نربي أبناءنا على موروث تربوي خاطئ، أو نتصرف مع أبنائنا كردة فعل سريعة أساسها الغضب والعصبية، وتكون النتيجة دمارا تربويا للأبناء لا نشعر به إلا بعد فوات الأوان، وكم من حالة سيئة تربويا رأيتها بسبب الاجتهاد الخاطئ للوالدين، فالتربية علم نتعلمه ومهارة نتدرب عليها وفق منهج سليم وقواعد تربوية ثابتة، ولهذا أنزل الله تعالي القرآن الكريم كمنهج تربوي لتزكية النفوس وإصلاح المجتمع، وجاءت السنة النبوية والسيرة العطرة معينة للمربين في المنهج العملي التفصيلي لعلاج المشاكل التربوية، ثم تأتي من بعد ذاك الخبرات والتجارب الحياتية في عالم التربية، ومن يتأمل واقعنا التربوي داخل البيوت يجد أنه بعيد كل البعد عن هذه المصادر الذهبية الثلاثة للتربية المتميزة، وقد كتبت احد عشر خطأ تربويا لاحظتها كثيرا في المشاكل التي تعرض علي وفي الغالب يقع فيها الوالدان وهي:
بعض الآباء يريدون أن يحققوا في أبنائهم ما عجزوا عن تحقيقه في صغرهم
أولا: مراقبة أولادنا الدائمة كمراقبة الكاميرات المعلقة في البنوك والشركات والتي تعمل 24 ساعة في الليل والنهار، وهذا السلوك يؤدي لسلبيات تربوية كثيرة منها (عدم الثقة وقلة الاحترام والتلاعب في تنفيذ التوجيهات)، والصواب أننا نراقب أبناءنا في فترة وأخرى، أو أن تكون المراقبة عن بعد من غير أن نشعرهم بأننا نراقب تحركاتهم.

مرحلة نطق الكلمات الأولى أو بداية تعلم الكلام تعد من مراحل نمو الطفل الحساسة، وفق ما جاء على "ياهو مكتوب".
والكثير من الأسر تعتقد على سبيل الخطأ أن الطفل سيتكلم بطريقة تلقائية بدون الحصول على أي مساعدة من الوالدين، وأن مجرد وضعه أمام شاشة التلفزيون كفيل بتعليمه الكلام.
وهي الأفكار التي تصفها الدكتورة هبة عيسوي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، بالأفكار الخاطئة، وتقدم مجموعة من النصائح التي تشجع الطفل على بدء الكلام واستعمال اللغة.
وتقول "تأخر الطفل في استعمال اللغة يزيد من عصبيته ويقلل من انتباهه، ويجب أن نوضح أن الكلام يبدأ من السنة الأولى بكلمتي "بابا" و"ماما"، ثم تزيد المفردات حتى يستطيع الطفل التعبير عن نفسه واحتياجاته، ويتمكن من تكوين جمل سليمة في السنة الثالثة من عمره، وتقع مسؤولية تعليم الطفل الكلام على عاتق الأم والأب، يجب أن يفهم الطفل معاني الكلمات لكي يتمكن من استخدامها".

رسالة المراة
لم يعد من الغريب أن تجدي الأمهات من حولك يعلنون ليل نهار أن أطفال هذاالعصر أصبحوا لا يعرفون قيمة احترام الآخرين وأن الطفل الذي يحترم الآخرين المحيطين به هو عملة نادرة، وهذا الأمر يرجع إلى العديد من الأسباب والعوامل لكن الحقيقة الأكيدة التي يجب أن تكوني على ثقة فيها هي أنه من المستحيل أن يكون الطفل قادراً على احترام الآخرين بينما أنت تزرعين فيه ليل نهار فكرة عدم الاحترام بصورة غير مباشرة وذلك بأن تكوني أنت نفسك غير قادرة على احترام الآخرين.
كثير من الأمهات ينسين أن أطفالهن يراقبونهن ليل نهار وأن سلوكياتها وتصرفاتها ووجهات نظرها وطرق التعبير عن آرائها ومواقفها تخضع بالفعل لمتابعة دقيقة وفحص مستمر وأن الطفل أو الطفلة يتابعان والدتها في سلوكها ويريان درجة تعاملها باحترام مع الآخرين.

منى أبو صبح
لاحظت الثلاثينية أم عماد الخجل الكبير على طفلها ذي الست سنوات، فهو لا يقبل أن يسلم على أحد، وعندما تصطحبه لمكان ما، ويقابل أشخاصا يبقى مختبئا بجانبها، فلا يقبل أن يتكلم مع أحد، والأدهى من ذلك أنه لا يستطيع أن يدافع عن نفسه سواء من أشقائه أو الآخرين، ويكتفي بالبكاء أو الجلوس بغرفته.
وتقول "أبلغتني المعلمة أن طفلي يعاني من الخجل عندما تتحدث معه أو يحاوره أحد زملائه، وعندما يأتي دوره في الصف لتسميع الدرس أو آية قرآنية يحمر وجهه ويرفض الأمر ولا يتكلم، مع أنه يحفظ ذلك جيدا أمامي، حتى إنه يحرز علامات كاملة في الامتحانات العملية".
قلق وحرص أم عماد جعلها تتعاون مع المعلمة والمرشدة التربوية في المدرسة لتتمكن من حل المشكلة، فأفادتها المرشدة في كيفية التعامل مع ابنها ودعمه معنويا، وأطلعتها على وسائل تشجعه على الكلام والاندماج مع الآخرين.

JoomShaper