عمر السبع
اشتد لهيب الشمس في تلك البقعة من صحراء مكة، وخلت الصحراء أو كادت من كل مظهر للحياة.
وهناك على مرمى البصر تتحرك في اضطراب وخوف امرأة حائرة، تضم رضيعها إلى صدرها وقد علا نحيبه، وقلبها يتمزق مع كل دمعة تذرفها عيناه الصغيرتان.
تنظر حولها فلا ترى إلى الرمال، صحراء قاحلة قاسية تحيط بها من كل جانب، جبال وهضاب بلا أي أثر لزرع أو ماء، والخطر المجهول يطل بارزًا من بين ثناياها.
الطفل يبكي، والأم تسعى وتهرول علَّها تجد شيئًا تسد به رمقه، وترحم به دموعه التي تكاد تجف من حرارة الشمس الملتهبة.
تدور في عقلها آلاف التساؤلات، ولكنها تحوم حول حقيقة واحدة ترسخت في وجدانها، فملأت نفسها ثقة ويقينًا؛ وهي أن الله لن يضيعها ووليدها أبدًا.
ولأن الله لا يضيع أهله أبدًا؛ فقد تفجَّر الماء تحت ملك كريم أرسله الله رحمة لهذه المرأة الصالحة ورضيعها، فشربت حتى ارتوت وسقت فلذة كبدها.
إنها أمُّنا هاجر عليها السلام، ورضيعها هو إسماعيل ولد إبراهيم عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

عمر السبع
لالا.لم أربي طفلي  هكذا!!
ليست هذه ألفاظنا!!
لالا. طفلي لا يقول هذا!!
لقد ربيته على حسن الكلام كيف يقول هذا اللفظ!!
عزيزي المربي:
هذه كلها نداءات الحسرة والألم من الآباء الصادقين عندما يعلمون أن أبناءهم الأبرياء يتلفظون بألفاظ قبيحة أو ذميمة ،فيجدون أنفسهم عاجزين عن تفسير هذه الظاهرة وفي نفس الوقت يقفون مكتوفي الأيدي أمام هذه الكارثة لا يجدون سبيلا للعلاج!!
حقا أنه لمن المؤسف أن يجد الآباء أطفالهم هكذا وبدون مقدمات يتلفظون بلفظ نابي أو بذيء أمام الناس!!
والأدهى من ذلك والأمّر أنك تجد الطفل الصغير ذو السنة أو السنتين هو الآخر يتلفظ بهذه الألفاظ في مشهد ربما يضحك الناس في بادىء الأمر  وإن كان حقيقة ضحك كالبكا!!

الفكاهة تساعده في الانفتاح على الآخر
يعشق طفلك المزاح والقيام بالمقالب، لكن حبه للمرح لا يكون دائماً موضع قبول، وقد يتحول أحياناً إلى مصدر إزعاج للمحيطين به، الذين يعمدون إلى التهرُّب منه أو تجنب دعوته إلى بعض اللقاءات، تفادياً لنشوب المشكلات. فهل يجب تشجيعه على الاستمرار في أداء دور المهرج، أم يجب إفهامه أن للمرح والمقالب حدّاً معيناً؟
يتمتع بعض الأطفال بروح الفكاهة، فيشيعون من حولهم الفرح والضحكات، وهذا في حد ذاته يدعو إلى الاطمئنان على وضع الطفل، لأنّ المرح وحب الفكاهة ليسا سوى مؤشرين إلى الصحة الجيِّدة للطفل، على الصعيدين الجسدي والنفسي. من هنا تأتي ضرورة حث الطفل أكثر على المرح والفرح وعدم الممانعة، من أن يكون "مهرِّج الصف" حتى لو شكّل إزعاجاً للآخرين، لأن الضحك والمزاح هما أفضل وسيلة لتعلُّم كيفية تخطي العوائق ومواجهة صعوبات الحياة. إضافة إلى ذلك، يشير الخبراء إلى أنّ المرح والحس الفكاهي يُسهمان بشكل كبير، في نمو الطفل وتطوره.

البلاغ
كثيراً ما تفاجأ الأم وهي تجلس وسط الأهل أو الأصحاب بقول طفلها: "ماما تقول إنك تكذبين! لا .. هذا كذب .. لم يحدث! أبي رمى بالأمس الأطباق على الأرض!" ينطقها بجرأة ووضوح شديدين ومن دون أدنى تردد أو إحساس بالخجل، والجمل بطبيعة الحال وراءها مواقف أسرية خاصة، ما يسبب حرجا و"خربطة" في المشهد العائلي، والسبب هوا لسماح بمشاركة الأطفال لجلسات الكبار والتدخل في أحاديثهم.
الخبيرة التربوية الدكتورة هالة الشاروني، المحاضرة بالجامعات في سلوكيات الطفل تعرفنا على علاج هذه القضية:
هل نسمح لهم بالجلوس أم لا نسمح؟ وهل هناك من توجيهات للوالدين؟

أكثر من مجرد وسيلة لتمضية الوقت
عندما لا يكون لدى الطفل ما يشغله أو يهتم به، يبدو غير سعيد. ونتيجة لذلك، يشعر دائماً بالضجر ولا يعرف كيف يرفّه عن نفسه، فيتجه إلى مضايقة وإزعاج الأهل.
ولأنّه لا ينخرط في أنشطة تجعله يشعر بأنّه كفؤ، غالباً ما تكون نسبة احترامه لذاته متدنية.
كلُّ أُم ترغب في أن ترى طفلها يؤدي عملاً يساعده على أن يصبح شخصاً أفضل، وعلى التوصل إلى ما فيه خير له، وعلى امتلاك مهارات تساعده على عيش حياة صحية سعيدة، والهوايات هي التي تؤدي هذا الدور. إذ يستطيع الطفل من خلالها تحقيق رغبات أمه ورغباته. فإضافة إلى أنّ الهواية تعمل على شَغل الطفل لفترات طويلة وتجعله يتمتع بقوته، فإنّها تساعده أيضاً على البقاء بعيداً عن المشاكل وعن ضغط الأنداد.

JoomShaper