خالص جلبي /الوطن أون لاين
في الحوار يتكامل كل طرف مع مقابله، في مركب جديد متطور متفوق على كل من المركبين السابقين.
وفي الصدام يلغي كلُ طرف الآخر، ليموتَ الاثنان في النهاية؛ ففي اللحظة التي يلغي فيها أحد الأطراف الطرف الآخر يكون قد حكم على نفسه بالإلغاء؛ فالحوار هو آلية نجاة الجميع، لأنه وثيقة الاعتراف المتبادل بالوجود الذي أسبغه الله على الجميع.
يروى في حوار جرى بين اثنين أن أحدهما قال للآخر: هل لك في الحوار؟ فقال على عشرة شروط!!
قال وما هي؟
قال: (ألا تغضب، ولا تعجب، ولا تشغب، ولا تحكم، ولا تقبل على غيري وأنا أكلمك، ولا تجعل الدعوى دليلا، ولا تجوز لنفسك تأويل آيةٍ على مذهبك، إلا جوزت لي تأويلَ مثلها على مذهبي، وعلى أن تؤثر التصادق، وتنقاد للتعارف، وعلى أن كلاً منا يبغي من مناظرته؛ أن يكون الحق ضالته والرشد غايته!!).

لم ينس سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أثناء معاملته للمرأة، أنّها شريكته في الطريق إلى هدفه وآماله، ولم يهمل عليه الصّلاة والسّلام في توجيهاته بناء المرأة القلبي والفكري والعبادي، بل خصّها بعلم وتعليم وتصوّر وفهم وقضايا ومسؤوليات. فيروي صاحبه أبو سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنّ النساء أرسلن له يردن يومًا يلتقين به فيما يخص قضاياهنّ، فجعل لهنّ يومًا يعظهنّ فيه ويعلّمهنّ. أخرجه البخاري ومسلم.

الشبكة العربية العالمية  / حنان الطيبي
قد يختلف المفهوم الحقيقي للصداقة من شخص لآخر أو من مجتمع إلى آخر، حسب مقوماته التربوية والاجتماعية والفكرية، إلا أنها تصب في قالب واحد يفيد أن علاقة الصداقة هي علاقة جدلية تدور مقوماتها حول مبادئ الاحترام والتقدير والاستمرارية، وعليه...
فمنهم من يصنف هذه العلاقة تحت لافتة الخاص والحميمي، ومنهم من يرى أن الصديق هو بمثابة صندوق الائتمان حيث يودع فيه ليس أمانات المال فقط بل وأمانات الأسرار أيضا، ومنهم من لا يعتقد البتة بوجود هذا النوع من العلاقات ممن لدغهم جحرالصداقة في زمن طغت فيه أولوية المصلحة الخاصة وحب الذات واختلطت فيه المشاعر المزيفة بالصادقة، وتراجعت فيه القيم الإنسانية والمبادئ الحسنة وطغى فيه النفاق واستكبر وأكل كل ما هو جميل من حب ووفاء وإخلاص كما تأكل النار الهشيم، فجعل كل يضع على وجهه قناعا من التودد والتملق تطبعه ماركة مسجلة (ابتسامة صفراء) إلى حين قضاء حاجة في نفس يعقوب، ومن تم يخلع القناع ليكشف (يعقوب) عن أنيابه المفترسة ويدوس على الأخضر واليابس لإرضاء نزعته النرجسية.

حيران
قصة قصيرة
كان هـنالـك ولد عـصـبي و كان يـفـقـد صـوابه بشكـل مسـتـمـر . فـأحـضـر له والده كـيـساً مـمـلـوءاً بالمسامـيـر و قال له: يا بني أريدك أن تـدق مسمارا في سـيـاج حـديـقـتـنا كلما اجـتاحـتـك موجـة غـضـب و فـقـدت أعـصـابـك . و هكذا بدأ الولد بتـنـفـيـذ نـصـيـحـة والده فدق في اليوم الأول 37 مسمارا ولكن إدخال المسمار في السياج لم يكن سهلا. فـبـدأ يحاول تمالك نـفـسه عـنـد الغـضـب.. و بعـد مرور أيام كان يدق مسامير أقـل.. و بعـدها بأسابـيـع تمكن من ضـبـط نـفـسه.. و توقف عن الغضب وعن دق المسامير. فجاء إلى والده و أخبره بإنجازه فـفـرح الأب بهذا التحول و قال له: ولكن عليك يا بني باستخراج مسمار لكل يوم لا تـغـضـب به. و بدأ الولد من جديد بخـلـع المسامير في اليوم الذي لا يـغـضـب فيه حتى انـتـهـى من المسامير في السياج.. فجاء إلى والده و أخبره بإنجازه مرة أخرى.. فأخذه والده إلى السياج و قال له:يا بني انك صـنـعـت حـسـنا.. ولكن انـظـرالآن الى تلك الثقوب في السياج، هذا السياج لن يكون كما كان أبدا. وأضاف: عـنـدما تقول أشياء في حالة غـضـب فإنها تـتـرك آثار مـثـل هذه الثـقـوب في نفوس الآخرين. تـسـتـطـيـع أن تـطـعـن الإنسان وتـخـرج السـكـيـن، ولكن لن يهم كم مرة

يقول الشيخ / علي الطنطاوي رحمه الله :
لم أسمع زوجاً يقول إنه مستريح سعيد ، وإن كان في حقيقته سعيداً مستريحاً ، لأن الإنسان خلق كفورا ً، لا يدرك حقائق النعم إلا بعد زوالها ، ولأنه ركب من الطمع ، فلا يزال كلما أوتي نعمة يطمع في أكثر منها ، فلا يقنع بها ولا يعرف لذاتها ، لذلك يشكو الأزواج أبداً نساءهم ، ولا يشكر أحدهم المرأة إلا إذا ماتت ، وانقطع حبله منها وأمله فيها ، هنالك يذكر حسناتها ، ويعرف فضائلها .
أما أنا فإني أقول من الآن – تحدثاً بنعم الله وإقراراً بفضله - :
إني سعيد في زواجي وإني مستريح وقد أعانني على هذه السعادة أمور يقدر عليها كل راغب في الزواج ، طالب للسعادة فيه ، فلينتفع بتجاربي من لم يجرب مثلها ، وليسمع وصف الطريق من سالكه من لم يسلك بعد هذا الطريق .
أولها : أني لم أخطب إلى قوم لا أعرفهم ، ولم أتزوج من ناس لا صلة بيني وبينهم .. فينكشف لي بالمخالطة خلاف ما سمعت عنهم ، وأعرف من سوء دخليتهم ما كان يستره حسن ظاهرهم ، وإنما تزوجت من أقرباء عرفتهم وعرفوني ، واطلعت على حياتهم في بيتهم وأطلعوا على حياتي في بيتي ، إذ رب رجل يشهد له الناس بأنه أفكه الناس ، وأنه زينة المجالس ونزهة المجامع ، وأمها بنت المحدّث الأكبر ، عالم الشام بالإجماع الشيخ بدر الدين الحسيني رحمه الله ، فهي عريقة الأبوين ، موصولة النسب من الجهتين .

JoomShaper