وائل بن إبراهيم بركات
تحدثنا في الحلقة السابقة عن الجزء الأول من الموضوع، وهو المبشرات التي تحتاجها الثورة لتحقق النصر والتمكين بإذن الله تعالى، واليوم نكمل حول قواعد وأسس الثورة المباركة.
ثانيا: قواعد وأسس:
قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (التوبة: 109).
إن ما تلقاه الثورة في سورية وهي جزء من بلاد الشام، يعود إلى أهميتها الدينية والجغرافية فهي مهاجر المؤمنين ، وخير بلاد الإسلام ، وبها الطائفة المنصورة التي تقوم بأمر الله وتقاتل في سبيله ، وهي عقر المؤمنين عند الفتن، ولا يبعد عنها إلا خطوات ذلك المسجد الأقصى الحزين.
إن مستقبل الثورة في سورية مشرق بإذن الله، فالمستقبل بيد الله، ولكن فقه الواقع يعلمنا أن نجاحها ليس مفروشا بالأزهار والورد، بل هو مفروش بالأشواك والآلام والدماء، مما يتطلب من الثورة، أن تبذل جهدا مضاعفا وصبرا جميلا، وأن تكون على وعى سياسي فائق، ووعى فكرى متعمق، منتبهة إلى ما يحاك حولها من مؤامرات ومؤتمرات؛ ليتحكموا بها وفق مصالحهم وسياساتهم في المنطقة، ولأهمية ومكانة الثورة في العالم، فهي بحاجة ماسة إلى قواعد وأسس تسير نحو النصر والتمكين بإذن الله

بكر البعداني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلى صحبه ومَن والاه، أما بعد:
فإن إخواننا في سوريا يعيشون محنة عظيمة، تربو في أيامها هذه على السنتين، بل وتقارب الثالثة، والأنظارُ إليها وإلى أحداثها متطلِّعة، والأبصارُ إليها شاخصة، والنفوسُ من هولها واجمة، والقلوبُ من مغبَّتِها واجفة.
الكل يتساءل حول أحداث السيناريو وكيف ستجري؟ وما هو المشهد النهائي الذي ستنتهي به هذه المحنة؟! ومَن هم أبطال هذا العمل؟ وكيف ستكون نهايةُ الكافر الأفَّاك الأثيم وأتباعه وأعوانه، وإلى عدد المشاهد اللازمة له؟ إلى غير ذلك من التساؤلات.
مع تضارب الآراء، واختلاف التحليلات السياسية من هنا وهناك، والمسارعة إلى التدليل عليها من نُتَف الواقع المتناثرة يمنةً ويسرة، وكلٌّ يحاول أن يُدلِي بدَلْوِه، مع أنه يرتقي الصعب والذَّلول، ويتعسَّف في التدليل عليه وضم التعليق والشقشقة إليه، وهذا آخر ما يحتاج إليه إخواننا من أحرار الشام، إلا أننا في خضم هذا كله على يقين لا يخالطه شك، ولا يعتريه لبس، أن النصرة للمؤمنين، و﴿ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [هود: 49]: العاقبة في الدنيا؛ بالنصر والتمكين، وهذا وعد الله - عز وجل - والله - عز وجل - لا يُخلِف وعدَه، والعاقبة في الآخرة؛ بالجنة والنعيم والقرب من الملك العليم - عز وجل - كما أننا نعلم بأن المحنة يعقبها منحة، والألم يعقبه أمل.

الشيخ حسن قاطرجي
هو حديث صحيح، أخرجه الإمام أحمد في المسند (21725)، والإمام أبو داود في سُنَنه (4298)، في كتاب الملاحم منها، والحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق 1: 103 و104، عن الصحابي الجليل - نزيلِ دمشق - أبي الدَّرْداء رضي الله عنه.
وقد صحّحه الحاكم في «المستدرك» 4: 486 وفي لفظه:... دمشق خيرُ منازل المسلمين يومئذ، ووافقه الإمامُ الذهبيّ، وكذلك كثير من أهل العلم المتقدِّمين والمعاصرين.
ضبط بعض الكلمات ومعانيها
فُسطاط: بضمّ الفاء، هو مكان احتشاد المجاهدين.
الغُوطة: بضمّ الغين، اسم لمنطقة قريبة من دمشق تَكْثر فيها البساتين والمياه.
المَلْحمة: الحرب والقتال وجَمْعُها ملاحم.

دلير يوسف *
الكهرباءُ منقطعةٌ منذ ساعات، الجوّ بارد جداً، نجتمع حول مدفأة تعمل للمرة الأولى في أواخر هذا الشتاء (لقد تمّ تأمين المازوت بصعوبة منذ أيامٍ قليلة)، نتحدث عن الخبز واستحالة الحصول عليه، وفي الخلفية أصواتٌ لراجمات الصواريخ والمدافع تقصف مناطق قريبة.
أهلاً بك في دمشق.
بدأت رحلتي إلى دمشق في بداية شهر شباط (فبراير) من العام الحالي، بحثاً عن الحقيقة وعن ذاتي في قلب النار والموت. وصلت إلى المدينة بعد أن اجتزت طريقاً وعراً محفوفاً بالمخاطر مشياً على الأقدام في كثيرٍ من الأحيان. انتقلت خلال هذه الرحلة بين مناطق في قلب العاصمة يسيطر عليها النظام السوري وبين مناطق أخرى يسيطر عليها الجيش الحر في ريف دمشق وغوطتها، عشت في الكثير من البيوت نظراً لرغبتي في معرفة تفاصيل أكثر وبهدف التخفي عن أعين جواسيس الأفرع الأمنية.

د. محمد بسام يوسف 
الإيمان نعمة يهبها الله سبحانه وتعالى لمن يريد من خَلْقه، ومن غير الإيمان لا معنى لهذه الحياة، ولا معنى لحياة الإنسان.. هذا الإنسان الذي إذا أشرق سنا الإيمان في قلبه، وبلغ من أغوار نفسه مداها، وتدفّق بقوّةٍ من جوانحه ووجدانه.. فإنه سيجعل منه مخلوقاً حياً يقظاً قوياً، لا تهزّه الأعاصير، ولا تخيفه قوى الدنيا كلها، وتتفجّر طاقاته المكنونة في نفسه.. فيحقق عمارة الأرض على أسسٍ أخلاقيةٍ قويمة، ويبني الحضارة الراقية التي كل شيءٍ فيها يسبّح بحمد ربه!..
الإيمان نعمة من الله عز وجل، تَلِجُ إلى العقل، وتهزّ القلب، وتوجّه الإرادة.. فتتحرّك الجوارح للعمل بلا تردّدٍ ولا ضَعف، فينجز الإنسان المؤمن الحق، ما لا يمكن أن ينجزَه أي إنسانٍ آخر لم يتمكّن الإيمان منه، وأي وهنٍ أو ضعفٍ أو تردّدٍ في إيمان المسلم، سيجعله عرضةً لمرض النفاق، فما أشقاه عندئذٍ، وما أتعسه!..
*     *     *
المنافقون!.. صنف وضيع من الناس، يتغلغلون في صفوف المؤمنين، ويتّخذون لأنفسهم أقنعةً متعددة، ويسعون إلى تفتيت الصف الإسلاميّ من الداخل، بكل ما أوتوا من مكرٍ ودهاء، أولئك العيون الضّالة، عيون الكفار والأعداء على المسلمين.. مفسدون خطِرون على الأوطان والأرواح والخطط.. هؤلاء أخطر أهل الأرض على الإسلام وأهله وجنده!.. ماذا قال الله عز وجل عنهم في محكم التنـزيل؟!..

JoomShaper