علي الرشيد
عندما تنظرون إلى أولادكم وهم حولكم، في أمن وأمان، وسلامة واطمئنان، تجتمعون بهم تحت سقف واحد، تحيطونهم برعايتكم، وتهتمون بشؤونهم المادية والمعنوية، وتسعون لتوفير سبل الحياة الطيبة لهم، وتخططون ليكون مستقبلهم زاهرا، أرجوكم في هذه اللحظات أن تتذكّروا أطفال سوريا المقهورين، وعددهم وصل إلى الملايين، بعد انقضاء ألف يوم من عمر الثورة السورية، ممن يهيمون على وجوههم بين صحراء اللجوء وبيداء النزوح.
المحنة في سوريا تبدو طويلة، وهي حقيقة مؤلمة لابد من الاعتراف بها، وهو ما يعني أن جيلا كاملاً ولد من رحم هذه المعاناة، أو نشأ أو سينشأ في ظل آلامها ومعاناتها الفظيعة، الأمر الذي يضع الجميع أمام مسؤولية أخلاقية، على اعتبار أن الأطفال والناشئة والشباب هم الأمل المرجو للمجتمعات والأمم، وبالتالي فإن إهماله أو تجاهله أو غضّ الطرف عما لحق ويلحق به، يرقى إلى أن يكون جريمة إنسانية بحق الشعب السوري ومستقبله المنظور، تضاف جرائم التقصير الذي يلحق عارها بكل ذوي القربى أو غيرهم عبر العالم، على مستوى اللحظة الراهنة، والماضية التي مضت عليها قرابة ثلاث سنوات.

ثروت منصور
نشرت صحيفة «بيلد» الألمانية، صورا لأطفال سوريين يناشدون من خلالها العالم بالعمل على إعادة الاستقرار والسلام إلى سوريا.
وتعكس الصور التي نشرتها الصحيفة الألمانية الوضع السيئ للأطفال السوريين في المخيمات بالخارج.
وتقود منظمة إنسانية في مخيمات اللاجئين السوريين حملة، لحث الأطراف الدولية في مؤتمر جنيف، على وقف الحرب الأهلية في سوريا، كي يعود الأطفال والنساء لمنازلهم بعد معاناتهم في الخارج.
وتعهد المصور الأمريكي روبرت فوجارتي، بنشر مأساة الأطفال بصور في جميع الصحف العالمية، كي يصل صوت هولاء الأطفال إلى صناع القرار.

د. محمود نديم نحاس
مرّت بنا للتو ثلاثة أيام احتفل بها العالم كله. فيوم الطفل العالمي في الخامس من نوفمبر، واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في الخامس والعشرين من نوفمبر، واليوم العالمي للمعاقين في الثالث من ديسمبر. لكن سوريا الجريحة كانت لها طريقتها الخاصة بالاحتفال بهذه الأيام.
ربما الهدف من يوم الطفل أن نشعر الأطفال بأنهم يحتلون موقعاً مهماً في حياتنا، وأنهم، وأنهم... لكن هل سيصدقنا أطفال سوريا الذين مرَّت عليهم المناسبة وهم محاصرون جائعون في مدنهم، أو نازحون من ديارهم، في المخيمات، أو في العراء، أو متفرقون في القارات الست؟ وهل نستطيع أن ندبّج الخطب والمقالات لنبيعهم الكلام، وهم لا يجدون ما يأكلون؟ وكيف نقول لهم نحن نهتم بكم وقد رأوا قتل ذويهم بأعينهم، أو حضروا اغتصاب محارمهم وهم يشهدون، أو تهدمت بيوتهم فوق رؤوسهم بعد أن كانوا آمنين، أو تم تغييب آبائهم وأصدقائهم خلف القضبان؟ والإحصائيات تقول إنه منذ بداية الثورة يُقتل طفل كل ثلاث ساعات. ثم ها هو البرد القارس يدهمهم، فقد هربوا من بيوتهم وهم لا يحملون إلا القليل من لباسهم ومتاعهم. ومازالت وسائل الإعلام تردد: العالم كله معكم، لكن جرائم كبرى مثل إحراقهم بالسلاح الكيماوي لم تستجلب سوى إدانة!.

قناصة النظام يستهدفون كل ما هو متحرك في سوريا بمن فيهم الأطفال وبطون الحوامل (الجزيرة-أرشيف) تناولت صحف بريطانية الأزمة السورية المتفاقمة، وخاصة ما يتعلق بما يتعرض له الأطفال من خطر القناصة، وبقدوم عائلات غير سورية من خارج البلاد للمشاركة في الحرب إلى جانب القوى الساعية لإسقاط النظام.
فقد تحدثت صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية عن المعاناة التي يعيشها الأطفال في سوريا، وخاصة في ظل استهدافهم بالرصاص من جانب القناصة التابعين لنظام الرئيس بشار الأسد، وقالت إن طفلة سورية نجت من الموت بأعجوبة رغم أن الرصاصة لا تزال مستقرة في دماغها.

الأناضول
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 12 ألف طفل في البلاد، بينهم 92 طفلًا ماتوا جراء عمليات التعذيب، و10 أطفال ماتوا جوعًا، في وقت سقط فيه قرابة 300 ألف طفل جريحًا، ولجأ نحو 1.6 مليون طفل، و9 آلاف طفل معتقل، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للطفل في سوريا.
وتمكنت  الشبكة السورية من خلال عملها اليومي الخاص بتوثيق الضحايا، فضلًا عن أكثر من 70 عضوًا لها منتشر في جميع المحافظات السورية، من توثيق مقتل ما لايقل عن 12027 طفلًا (3614 ذكور-8413 إناث) على يد القوات الموالية للحكومة السورية، توثيقا بالأسماء والصور وتاريخ ومكان استشهادهم، وذلك من خلال مئات اللقاءات والاتصالات اليومية، التي عقدتها الشبكة وأعضاؤها منذ تاريخ 18 مارس 2011 وحتى 20 نوفمبر 2013.
ووفقًا للشبكة السورية فإن هناك من بين إجمالي القتلى من الأطفال، ما لايقل عن 560 حالة إعدام ميداني إما ذبحًا بالسكاكين كما حصل في «مجزرة الحولة»، و«مجزرة حي كرم الزيتون»، و«حي الرفاعي» في حمص، وأخيرًا في حي «رأس النبع»، وقرية «البيضا» في منطقة بانياس، أو رميًا بالرصاص، كما حصل في العديد من القرى والبلدات في عموم المحافظات السورية.

JoomShaper