د. عامر الهوشان 
من السهولة بمكان إلقاء مسؤولية موت أطفال سوريا من البرد والصقيع في المخيمات على طرف واحد , كان السبب المباشر في الحرب الدائرة في سوريا منذ أكثر من عامين , والتي فاقمت من معاناة السوريين إلى حد الموت جوعا وبردا ومرضا , إلا أن ذلك لا يحل المشكلة ولن يحلها , فالسب والشتم وتحميل مسؤولية ما يحدث في الحرب غير مجد , وإنما المجدي هو تحمل المسلمين لمسؤولياتهم تجاه الواقع الذي يعيشه إخوانهم في سورية .
وإذا كان حل الأزمة السورية حلا جذريا يكمن في عودة الناس إلى بيوتهم ومنازلهم بعد إيقاف الحرب الدائرة هناك , وهو الأمر الذي لا يبدو أنه سيحصل قريبا رغم مرور قرابة ثلاثة أعوام على بداية الأزمة , فلا أقل من حلول شبه جذرية تضمن للسوريين حياة مستقرة حتى يأذن الله بفرج قريب سيأتي لا محالة ولو بعد حين .
لقد بذل المسلمون كأفراد ما يستطيعون لمساعدة إخوانهم السوريين , كما أن معظم الجمعيات الإسلامية والمنظمات الإغاثية تحركت وبذلت ما تستطيع أيضا , إلا أن حجم المأساة أكبر من أن تغطيه مساعدات الأفراد أو تحتويه إغاثة المنظمات والجمعيات , فالأمر يحتاج إلى جهود وإمكانيات دول , وهو الأمر الذي لا زال دون المستوى المطلوب .

لها أون لاين
وسط تجاهل عربي وعالمي، يعاني ملايين اللاجئين والنازحين السورين أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة؛ بسبب العاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة، وفاقمت من الأوضاع المأساوية التي يعيشها السوريون في مخيماتهم، مما تسبب في وفاة ما لا يقل عن 12 طفلا سوريا، أحدهم لم يتجاوز شهره السادس، بحسب بيان للشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وقد حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تفاقم الأوضاع الإنسانية للنازحين السوريين، المتدهور أصلا في ظل نقص الغذاء والدواء، بسبب موجة البرد القارس، الأمر الذي دفع آلاف اللاجئين في المخيمات لإطلاق نداءات الاستغاثة، تستصرخ المسلمين والضمير الإنساني في كل مكان في العالم  لتقديم يد العون لهم.

 


كشفت صورة لطفل سوري في أحد مخيمات اللاجئين، عن مدى تدني الظروف والأوضاع الإنسانية التي يعيشها اللاجئون السوريون في البلدان المختلفة.
ويظهر في الصورة طفل سوري، يتوسد الثلج في أحد مخيمات، ويضع فوقه وأسفل منه “سجادة الصلاة” كوسيلة وحيدة وجدها ليخفف برودة ذلك الجو القارس البرودة، بينما الثلج يكسو الأرض من تحته.
وقد أثارت تلك الصورة المؤلمة، عاصفة من التعليقات على شبكة الإنترنت، واستياء الكثير من النشطاء على حال اللاجئين السوريين، فيما تذكر بعضهم حكايات الأطفال عن جنية الثلج التي تأخذ الأطفال برحلة ثلجية، مع فارق بسيط أنها (أي تلك الجنية) تدفئ من معها، ويبقى الطفل السوري نائماً متجمداً في حال استطاع قلبه أن يقاوم البرد والصقيع ليحافظ على حياته.

 

تناقلت وسائل الإعلام أرقاما متباينة عن أعداد القتلى بين النازحين السوريين جراء العاصفة الثلجية التي تضرب المنطقة وصلت إلى نحو عشرين قتيلا داخل سوريا وخارجها.
وزادت موجة الثلوج والصقيع من معاناة نحو 2.3 مليون لاجئ سوري بدول الجوار خاصة الأردن ولبنان وتركيا، وفاقم البرد القارس من أزمة 6.5 ملايين نازح داخل الأراضي السورية، تشردوا جراء القصف والمعارك بمناطقهم، وفق أرقام المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن ستة أطفال حديثي الولادة وسيدة مسنة توفوا في مخيمات النزوح واللجوء بسوريا وتركيا، منهم أربعة أطفال توفوا بمخيم للنازحين في بلدة جرابلس قرب مدينة منبج بمحافظة حلب قرب الحدود مع تركيا.

مرور 1000 يوم على الأزمة السورية
بعد مرور 1000 يوم على الأزمة السورية وفي ظل حالة البرد القاسية، سيطرت صور أطفال سوريا بسبب العاصفة الثلجية "ألكسا" التي تضرب مدن سوريا ومحافظاتها هذه الأيام ، على وسائل الاتصال السورية، وبات الابتهال والدعاء لحماية أولئك الأطفال أشبه بتعويذة تحتل كل الصفحات السورية.
وإن كان الإعلام اهتم بتغطية مخيمات اللجوء السوري وظروف البرد القارس والموت شبه الأكيد، فإن ما يعانيه السوريون داخل سوريا يمكن تصنيفه تحت بند الموت البطيء، ويبقى الفارق ما بين الحالتين أن الأولى في خيمة والأخيرة تحت سقف وبين أربع جدران، فالمدن السورية كلها تقريباً محرومة من الكهرباء معظم ساعات اليوم، وفي بعض المدن محرومة كلياً، عدا عن شبه انقطاع للوقود في المدن، وبالتالي صعوبة إيجاد وسيلة للتدفئة تساعد الأطفال والكبار على مقاومة الموت البارد.
وسجلت أول حالة وفاة سورية بسبب البرد كانت من الرستن، حيث توفيت أمس الطفلة نضال اسكيف بعد أن تجمدت يداها من البرد وتوقف قلبها لشدة الصقيع.

JoomShaper